الشيخ الطوسي
171
الغيبة
الطوائف التي آمنت به فارتد منهم ثلاثمائة رجل وقالوا : لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في عدته خلف . ثم إن الله تعالى لم يزل يأمره عند إدراكها كل مرة أن يغرس ( 1 ) تارة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات ، وما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عادوا إلى نيف وسبعين رجلا ، فأوحى الله عز وجل عند ذلك إليه وقال : الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك ( 2 ) حين صرح الحق عن محضه وصفا الامر للايمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة . فلو أني أهلكت الكفار وأبقيت من ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا لي التوحيد من قومك واعتصموا بحبل نبوتك ، بأن أستخلفهم في الأرض ، وأمكن لهم دينهم ، وأبدل خوفهم بالأمن ، لكي ( 3 ) تخلص العبادة لي بذهاب الشك من قلوبهم . وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الخوف بالأمن مني لهم ، مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم ، وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق وسنوخ ( 4 ) الضلالة ، فلو أنهم تنسموا ( 5 ) من الملك الذي أوتي المؤمنون وقت الاستخلاف إذا هلكت ( 6 ) أعداؤهم ( لنشقوا ) ( 7 ) روائح صفاته ( 8 ) ، ولاستحكم ( سرائر ) ( 9 ) نفاقهم ، وتأبد خبال ضلالة قلوبهم ، ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة ، وحاربوهم على طلب الرئاسة ، والتفرد بالامر
--> ( 1 ) في نسخ " أ ، ف ، م " بأن يغرس وفي الكمال : بأن يغرسها ، وفي البحار : أن يغرسها . ( 2 ) في نسخ " أ ، ف ، م " لغيبتك . ( 3 ) في نسخ " أ ، ف ، م " لكن . ( 4 ) السنوخ : الرسوخ ، وفي البحار والكمال : سنوح ومعناه : العروض . ( 5 ) أي تشمموا ، وفي الكمال والبحار : تسنموا : أي ركبوا . ( 6 ) في الكمال والبحار : أهلكت . ( 7 ) ليس في نسخ " أ ، ف ، م " . ( 8 ) في الأصل : صفائه . ( 9 ) ليس في نسخ " أ ، ف ، م " .